الغلو في الدين

د.م.35.00

لم يشفع للخوارج، للحيلولة دون مصيرهم الحزين وما أوقعوه في الأمة، لا صدقهم و إخلاصهم وصبرهم و شجاعتهم، ولا عبادتهم وخوفهم الشديد من الله، ولا شعره الحماسي

Catégorie :
لم يشفع للخوارج، للحيلولة دون مصيرهم الحزين وما أوقعوه في الأمة، لا صدقهم و إخلاصهم وصبرهم و شجاعتهم، ولا عبادتهم وخوفهم الشديد من الله، ولا شعره الحماسي الجميل و ثباتهم في المعارك واستشهادهم، ولا استماتتهم وجديتهم وصراحتهم. وهذه خصال نبيلة وشمائل فريدة، لم تجتمع لغيرهم، لكن أفسدها الغلو، وحولها إلى نقيضها تماما، أقله اعتدادهم باحتكار الحق وصدق النية، ما أوقعهم في الإصرار والغرور والجرأة على المخالف.

وكذلك كل الغلاة من بعدهم. ولن يصلوا إلى نقائهم- لا يشفع لهم إخلاصهم للإسلام، بل يصبح عنصر خطر، يجعلهم دوما رابع أربعة أرهقوا هذه الأمة عبر العصور: الطغاة والغزاة والغلاة والجباة.

يقع الغلاة في خلط فظيع بين التوحيد والكهنوت، الإيمان والخرافة، الجهاد والإرهاب، التدين والتطرف، الالتزام والتحجر، الاختلاف والخلاف، الهوية والإقصاء. ويعجزون عجزا فاحشا عن الجمع بين العقل والنقل، الماضي والحاضر، الشورى والطاعة، الشرع والواقع، فتكون النتيجة أحكاما شوهاء، واستنتاجات غريبة ومواقف متشنجة، تجد طريقها إلى العنف الدموي وتصبح فريسة التوظيف الإعلامي والمخابراتي الصهيوني / الأمريكي